مجد الدين ابن الأثير
125
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفيه " من جالسه أو قاومه في حاجته صابره " قاومه : فاعله ، من القيام : أي إذا قام معه ليقضى حاجته صبر عليه إلى أن يقضيها . * وفيه " قالوا : يا رسول الله لو قومت لنا ، فقال : الله هو المقوم " أي لو سعرت لنا . وهو من قيمة الشئ : أي حددت لنا قيمتها . ( ه ) وفى حديث ابن عباس " إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس به ، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه " استقمت في لغة أهل مكة : بمعنى قومت . يقولون : استقمت المتاع إذا قومته . ومعنى الحديث أن يدفع الرجل إلى الرجل ثوبا فيقومه مثلا بثلاثين ، ثم يقول : بعه بها وما زاد عليها فهو لك . فإن باعه نقدا بأكثر من ثلاثين فهو جائز ويأخذ الزيادة ، وإن باعه نسيئة بأكثر مما يبيعه نقدا ، فالبيع مردود ولا يجوز ( 1 ) . ( س ) وفيه " حين قام قائم الظهيرة " أي قيام الشمس وقت الزوال ، من قولهم : قامت به دابته : أي وقفت . والمعنى أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول ، فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة ، لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع ، كما يظهر قبل الزوال وبعده ، فيقال لذلك الوقوف المشاهد [ قام ] ( 2 ) قائم الظهيرة . ( س ه ) وفى حديث حكيم بن حزام " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما " أي لا أموت إلا ثابتا على الاسلام والتمسك به . يقال : قام فلان على الشئ إذا ثبت عليه وتمسك به . وقيل غير ذلك . وقد تقدم في حرف الخاء . ( س [ ه ] ) ومنه الحديث " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم " أي دوموا لهم على الطاعة واثبتوا عليها ، ما داموا على الدين وثبتوا على الاسلام . يقال : أقام واستقام ، كما يقال : أجاب واستجاب . قال الخطابي : الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه على الأئمة ، ويحملون قوله
--> ( 1 ) انظر اللسان ، فقد بسط القول في هذه المسألة . ( 2 ) من : ا واللسان ، وزاد في اللسان : " والقائم قائم الظهيرة " .